"غريب في منزلنا"  لإسكندر بوزيد: جدلية اللغة والمشاهد

كتب اسكندر بوزيد قصته "غريب في منزلنا "وصدرت

بها طبعتها الأولى 2026 وهي نهج يجب أن يتدعم لنستمع  للأطفال هم يتحدثون عن مشاغلهم وأطاريحهم لهم ولغيرهم.

وهكذا تحصل الاستفادة ويحصل التراكم الكمي لهذا النهج الذي بدأت تتضح معالمه عبر  نشر عشرات القصص بأقلام الأطفال الذين يتدربون في ورشات المطالعة التفاعلية في المكتبات الجهوية أو في مكاتب الجمعيات التي تراهن على المسألة الثقافية.

وقد اختار  القاص  فصل الربيع ومعجمه الطبيعي و البيئي ومنه  زقزقة العصافير المتناغمة والسماء الصافية والشمس المشرقة و الغابه والأزهار المزركشة والفواحة والنسيم العليل والفراشات الملونة وغروبها الرائع والأشجار والخنزير والحيوانات البرية.

وهي فرصة للأطفال للتمتع بهذه المناظر الخلابة التي تمتع بها الطفلان خلال نزهتهما في الغابة" بعد الغداء أخذ الطفلان يلعبان في أحضان الطبيعة الخلابة والأزهار الفواحة ويلاحقان الفراشات الملونه حتى أعلن المساء قدومه" ودهشتهما أمام ما شاهاده من المناظر الطبيعية الخلابة الفاتنة لتناول بعض المأكولات وأخذ الصور للذكرى.

وهي  لحظة وراءها دعوة  الأطفال لترك الهواتف والحواسيب الذكية والخروج من  المنازل والدور  للتمتع  بما توفره الطبيعة من  مناظر وأجواء  خاصة تنعش القلوب والعقول .

استطاع السارد تحويل وتغيير المشهد الجميل و الإيجابي والممتع إلى  لحظة خوف رعب عند سماع صوت مخيف عبر عن السارد قائلا" فركض سليم وقدماه ترتعشان وهو يردد ما هذا الصوت يا ترى ؟ يا ويلي أنا خائف جدا "

ومن هنا يدخل مسار القصة في عقدة وقلق وتشويش للطفل القارئ لكن سرعان ما تعاد لحظة  الثبات والخط السردي العادي بعد أن وجدا خنزيرا بريا  ورضيعا  يئن وحيدا لتحضر البراءة والطفولة الصادقة  وبدأ التفكير في حمله البيت إذ قال "لاحظ خالد وسليمان هذا الخنزير الصغيرتملكه  الخوف والضياع  فأشفقا على حاله واندفع سليم مقترحا على أخيه ما رأيك في أن نحمل هذا المسكين معنا الى البيت؟"

وتأتي هذه الفكرة على شاكلة مغامرة دخول الحيوان خلسة واخفاءه  بالغرفة لكن الفوضى  التي أحدثها والعبث بأثاث الغرفة سهل  على الأم معرفة هذا الزائر الغريب الذي يجب أن يعود لموطنه  الأصلي وقولها "الحيوانات البرية مكانها الغابة ذلك وطنها الحقيقي الذي تعتز به " وهي فرصة لإعادة  النظر في الحيوانات التي تتواجد بالحدائق العمومية والسرك كي تعود إلى موطنها  الأصلي وأن لا تحرم منه لمتعة بشرية مؤقتة.

وخلف هذه  الأحداث رسائل وتوجيهات مهمة أثرت النص السردي  الطريف ومنها علاقة الصداقة الحميمية والصادقة بين الأخوين والإطمئنان والأمان الذي يوفره الواحد للآخر كما قال النص "لا تخف يا سليم ما دمت معي فأنت في أمان"وطلب الاستشارة  والإذن من الوالدين  كما أعجبت الأم بمحاولة اقناع الواحد للآخربالعدول عن خطئه  والهاتف الداخلي الذي وصله مرده التعليمات الأسرية التي قيلت عدد مرات وتمكنت منه وحفظتها ذاكرته التي تراكم هذه التعليمات والتوجيهات.

وحضرغضب الأم وعتابها مع ابتسامة الأب  ليهدئ من روع زوجته.

 ومما يستوقفك في هذا النص الطريف اللغة الجميلة التي استقدمت معجم وصفي ونعتي  عند ذكر الطبيعة ومظاهرها و عند وصف الحيوان الصغير" كان جسمه السميك مغطى بشعر خشن وأرجله قصيرة تنتهي بحوافر سوداء غليظة أما جبهته فقد ىحت مقوسة تحتها عينان صغيرتان وأنف بارز"

 ان نص "غريب في منزلنا" لصاحب اسكندر بوزيد طرح فكرة متداولة لكن فيها الصنعة اللغوية والسردية مع جملة من  الرسائل والتوجيهات التي أراد ابلاغها و اقناع الأطفال بها.

بقلم: طارق العمراوي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115